علي علمي الاردبيلي
38
شرح نهاية الحكمة
( وسادساً : أنّ الوجود عارض للماهيّة ) وليس هذا عروضَ مقولي ؛ لأنّه يناقض اعتباريّتها بل ( بمعنى أنّ للعقل أن يجرّد الماهيّة ) ويعرّيها ( عن الوجود ) في الأشياء الممكنة ( فيعقلها وحدها من غير ) لحاظ و ( نظر إلى وجودها ) في ذاتها ( فليس الوجود عينها ولاجزءاً لها ) فالذهن هو الذي يجرّدها ويحكم عليها كما يحكم للوجود ؛ لأنّ عمل الذهن هو التجريد والتعميم وما إليهما . ( ومن الدليل على ذلك ) أي تغاير الماهيّة مع الوجود ، أوّلًا : ( جواز سلب الوجود عن الماهيّة ) كما في قولنا : الماهيّة ليست موجودة ، أو الإنسان ليس بموجود . ( و ) ثانياً : ( احتياج اتّصافها به إلى الدليل ) كما لو رمنا اتّصاف العنقاء - مثلًا - بالوجود ؛ فإنّه بحاجة إلى دليل مقنع . ( و ) ثالثاً : ( كونها متساوية النسبة في نفسها إلى الوجود والعدم ) على ما يعطيه توصيفها بأنّها ليست إلّاهي لاموجودة ولا معدومة . فهذه الوجوه تدلّ على مغايرة الماهيّة مع الوجود ( و ) ذلك إذ ( لو كان الوجود عينها أو ) كان ( جزءاً لها لما صحّ ) وصدق ( شيء من ذلك ) لاسلبه عنها ، ولا الحاجة في اتّصافها به إلى دليل ، ولاتساويها في حدّها للوجود والعدم . أمّا في فرض كونها عينه فواضح ، وأمّا كونه جزءاً لها فمعلوم أيضاً عدم إمكانه ؛ إذ لا يفترق من ناحية عدم التصادق . ( والمغايرة ) بين الوجود والماهيّة ( كما عرفت عقليّة ) لاخارجيّة ، وعليه ( فلا تنافي اتّحاد الماهيّة والوجود خارجاً وذهناً ، فليس هناك ) في الهويّة الشخصيّة ( إلّا حقيقة واحدة هي الوجود ) ليس إلّا ؛ وذلك ( لمكان أصالته واعتباريّتها ) كمامرّ مسبقاً بيان وإثبات كلّ ذلك ، وإليه يشير الحكيم السبزواري رحمه الله في قوله : إنّ الوجود عارض المهيّة * تصوّراً واتّحدا هويّة ( فالماهيّات المختلفة يختلف بها الوجود نحواً ) وطوراً ( من الاختلاف ) فيكون